الشيخ الجواهري

المقدمة 11

جواهر الكلام

كهيا سليمان باشا ابن أخ والي بغداد يومئذ علي باشا . وبلدة النجف - مع كل هذا - أصبحت في ذلك العهد في أمان من الغارات الوهابية التي كانت لا تنقطع والتي كانت النجف وكربلاء مهددتين بها دائما ، بعد أن فشلت الغارة الأخيرة لهم سنة 1221 على النجف بأعجوبة ومعجزة وقد بيتوها على حين غرة . نعم قد أصبحت النجف في أمان من الغارات بسببين - الأول - تسليح أهلها لا سيما رجال الدين بأمر وإشراف الشيخ كاشف الغطاء ، فإنه جلب لهم السلاح الكافي الرائج يومئذ وأمر بتدريبهم عليه ، فكانوا يخرجون خارج البلد كل يوم للتدريب وبسبب هذا قتل خطأ شقيق صاحب الجواهر كما تقدم . وكان حمل السلاح والتدريب عليه فرضا دينيا للدفاع حتى ألف السيد الجليل صاحب مفتاح الكرامة السيد جواد العاملي المتوفى سنة 1226 رسالة في وجوب الذب عن النجف ، وهو أحد تلامذة كاشف الغطاء المبرزين وأستاذ صاحب الجواهر ، كما أن الشيخ كاشف الغطاء شجع طلاب العلم على الرياضة الدارجة في ذلك العصر ، وصنع ( زورخانة ) في نفس داره . وإن كان تسليح النجف قد أسئ استعماله بعد ذلك بوقوع الفتن بينهم لا سيما فتنة الشمرت والزكرت المعروفة التي امتدت زمنا طويلا مدة قرن تقريبا . ولا تزال آثارها باقية في التحزبات النجفية إلى اليوم وإن بدأت تتضاءل على ممر الزمن والثاني من الأسباب لأمان النجف من الغارات : بناية سورها الأخير والخندق حوله الذي اتفق عليه مبالغ طائلة خيالية في ذلك العصر الصدر الأعظم نظام الدولة جد أسرة آل نظام النجفية . ويومئذ كان وزيرا لفتح علي شاه . وقد تم بناؤه سنة 1226 أي قبل وفاة الشيخ كاشف الغطاء بسنتين . فصارت النجف بسببه قلعة حصينة لا تستطيع أية قوة في ذلك العصر أن تقتحمها . وبسببه استطاعت أن تقاوم الجيوش البريطانية أكثر من شهر في حصار النجف المعروف سنة 1336 * * *